الخرطوم

13.9°C
SP_WEATHER_الأحد
14.45°C / 25.73°C
SP_WEATHER_الإثنين
15.21°C / 24.39°C
SP_WEATHER_الثلاثاء
14.67°C / 24.89°C
SP_WEATHER_الأربعاء
16.47°C / 28.93°C
SP_WEATHER_الخميس
20.11°C / 33.29°C
SP_WEATHER_الجمعة
20.07°C / 27.78°C
SP_WEATHER_السبت
15.7°C / 25.3°C

لقاء مع أولى الشهادة السودانية ريان هشام اسماعيل سري يحاورها رئيس التحرير أ.مؤمن المكيِ

لقاء مع أولى الشهادة السودانية ريان هشام اسماعيل سري يحاورها رئيس التحرير أ.مؤمن المكيِ

لقاء مع أولى الشهادة السودانية ريان هشام اسماعيل سري يحاورها رئيس التحرير أ.مؤمن محمد المكي عبدالقادر

 
 

هدفي أن أصبح أفضل طبيبة في العالم

لأنني الأولى على السودان سأكون الأولى على العالم

 

 

السلام عليكم ريان 

وعليكم السلام ورحمة الله.

عرفينا بنفسك؟

ريان هشام اسماعيل سري , الوالدة سليمة محمد علي المكي. أحرزت 277 في امتحانات شهادة الأساس والآن أحرزت نسبة 98,3% في امتحانات الشهادة السودانية.

كيف يمكن أن تصفي إحساسك لحظة إعلانك أولى الشهادة السودانية ؟

في البداية لم يكن يدور بخلدي أن تشرق شمس اليوم الذي أصبح فيه أولى الشهادة السودانية , فقد كانت صدمة كبيرة بالنسبة لي... ولكن بعد مرور دقائق معدودة من إذاعة اسمي استبانت الرؤية وأدركت واقعي الجديد وعلمت أن حياتي بعد الإذاعة ستكون مختلفة تماماً عن حياتي قبل الإذاعة. إحساسي في تلك اللحظة المفصلية كان إحساساً يسوده الفرح والسعادة وبكيت في تلك اللحظة فرحاً لأول مرة في حياتي.

أنتِ أحرزت أكبر درجة يحرزها أول شهادة على مر تاريخ الشهادة السودانية... ما تعليقك؟

هذا النجاح جاء بعد توفيق الله بجدي اجتهادي, وأتطلع قدماً لتحقيق نجاح أكبر من إحراز المرتبة الأولى في الشهادة السودانية .

أكبر من هذا !! ما يعجبني فيك يا ريان هو شغفك المستمر لتحقيق المزيد والمزيد من النجاحات... ماهي مادتك المفضلة؟

شكراً... أنا مؤمنة بالحكمة التي تقول (إذا كان ما فعلته بالأمس يبدو عظيماً فهذا يعني أنك لم تفعل شيئاً اليوم) فبالنسبة إلي , لقد تركت الماضي خلفي وأتطلع لإنجازات قادمة إن شاء الله. بالإنتقال إلى سؤالك مادتي المفضلة هي مادة الرياضيات فقد وقعت في غرام هذه المادة منذ نعومة أظفاري وذلك لأنني محاطة ببيئة محبة للمعرفة ومحبة للرياضيات خاصة وأن عمي أشرف سري أستاذ رياضيات. وفي المرحلة الثانوية ومع إكتشافي لمواد جديدة كالكيمياء والفيزياء أعجبت بمادة الكيمياء وصرت ملازمة لكتابها حيثما حللت.

غريب... الطلاب عادة يكرهون الرياضيات؟

نعم... أعود وأكرر أن البيئة التي نشأت وترعرت فيها تعشق العلم والمعرفة وخاصة ما يتعلق بالعلوم التطبيقية فنحن بعيدون بعض الشئ عن العلوم النظرية.

ريان لديها هوايات؟؟

بالطبع لدي الكثير من الهوايات فأنا قارئة نهمة وأحب أن أغذي عقلي بالمعلومات المفيدة كما أغذي جسدي وأستمتع جدا بمطالعة الروايات الإنجليزية بمختلف أنواعها من القصص البوليسية إلى الروايات "التراجيدية". فالثقافة كما تقول الحكمة "هي ما يبقى بعد أن تنسى كل ما تعلمته في المدرسة ".وأنا ايضاً متابعة جيدة للتلفاز خاصة المسلسلات الأجنبية ,هذا إذا كان من الممكن أن تسمي متابعة التلفاز هواية.

كيف كان دور الوالدين والمدرسة في هذا النجاح الكبير؟

بالطبع كان لهم دور كبير في هذا النجاح فهم أهل الفضل ولا ينكر فضلهم إلا دنئ أو جاحد نعمة بعد الله سبحانه وتعالى... فقد كانوا دائماً سندي وعضدي في كل ما يتعلق بالمذاكرة والتحفيز على التفوق والنبوغ ولا أذكر يوما ولو على سبيل المزاح قللوا من مكانتي العلمية أو الأدبية. بل كانوا دائما ينادونني بأول الشهادة في البيت وكانوا يتنبئون بهذه المرتبة التي أتشرف بها الآن وأضعها تاجاً فوق رأسي. أما عن نفسي فلم أدع لها مجالاً للكسل والتراخي فقد كنت أحاول الإستفادة من كل لحظة وأذكر نفسي بقصة ذلك العالم الجليل الذي يقرأ ويذاكر عندما يبري قلمه لأن لا يضيع هذه المدة اليسيرة بين بري القلم وإلقاء باقي خشبه.

كيف كانت طريقة المذاكرة ؟ وكم كانت عدد الساعات؟

أما عن المذاكرة فحدث ولا حرج فقد كنت بحمدالله دودة مذاكرة أو دعنا نسميها نحلة لأن تكون ألطف على القارئ. فقد كنت كما ذكرت آنفاً أستفيد من كل دقيقة ومن كل لحظة ومن كل همسة في المذاكرة فأنا والكتب كالحال المرتحل فما أن أنتهي من كتاب وآتي على آخره إلا وابتدرت آخر. وكنت أشغل يومي كله بالقراءة وربما توقفت في الساعة الحادية عشر أو بعد منتصف الليل اشفاقاً على نفسي. وبعدها أستيقظ في الصباح الباكر لصلاة الفجر لأؤدي الفريضة ولأواصل هذا المسار الشاق الذي كتب علي لأحقق ما حققته الآن. وبعد الفجر أذاكر إلى أن يجيئ وقت المدرسة ثم أذهب إليها وأحاول أن أستفيد من كل لحظة في كتابة لواجبات حتى إذا وصلت إلى البيت كنت متفرغة تماماً عن كل شاغل ولا أجد أمامي إلا كتابي (حبي الأول والأخير). وبعد مدة يسيرة يتحادر إلى بيتي المدرسين (الخصوصيين) فلا أخلوا من إمتحان مفاجئ أو مسألة عويصة أو سؤال ذكي أحتاج أن أفكر فيه ملياً. وبعد خروج الأساتذة أجد نفسي وحيدة فلا أجد ما يسلي همي ويدفع وحدتي غير كتابي فأنكب عليه حتى منتصف الليل ثم أودعه وأنام.

هل هناك جدول محدد للمذاكرة؟

لم يكن لدي جدول للمذاكرة بل كنت أتجول في حقول هذه الدوحة الغناء فربما أقطف في الصباح أزهار الأحياء ثم أمسي وأنا أتجول في ساحات اللغة العربية الغناء , فالمذاكرة بالنسبة إلي متعة لا تضاهيها متعة وجمال لا يضاهيه جمال, فلا تحتاج إلى دليل أو إلى قائد لينظم عملها وليقوم بتحريكها في سرب واحد فهي هواية ومتعة أكثر من واجب رتيب مفروض علي. 

هل يوجد عدد الساعات معينة للمذاكرة كل يوم؟

لم يكن لدي عدد ساعات معينة فقد كنت أسوح في باحات الكتب الغناء لأقطف من كل حديقة زهرة.

القراءة كل لحظة تذكرني برجل الأعمال الأمريكي المشهور إيلون ماسك فقد قال في مقابلة مع إحدى وكالات الإعلام أنا أعمل في كل لحظة أنا مستيقظ فيها فكأنه يقول أنا مستيقظ إذا أنا أعمل... 

كيف كان التوفيق بين المذاكرة والهوايات؟

كانت لدي هوايات كثيرة كما ذكرت لك ولكني كنت أخاف أشد الخوف وأحرص أشد الحرص ألا تشوش هذه الهوايات على مذاكرتي. فالمذاكرة أولوية من أولوياتي يجب أن أقوم بها بكل تجرد وإخلاص وحب وذلك ليقيني أن كل عمل أقوم به سأحصد ثماره مع الإيمان والتوكل على الله بالطبع. وهذا لا ينافي هذا فقد كنت آخذ الأسباب على محمل الجد وآخد بالحديث النبوي الشريف (إعقلها وتوكل). وقصة هذا الحديث أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم هل أترك إبلي واتوكل أم أعقلها فقال صلى الله عليه وسلم (إعقلها وتوكل). ولكن رغم خوفي الشديد استفدت من جائحة الكورونا فبمجيء الجائحة دارت رحى هواياتي , وذلك لأن الهم قد تسرب إلى قلبي وأنا بعيدة حبيسة عن أقرب الناس إلي خالاتي وعماتي.

أكثر شخص كان يشجعك على المذاكرة؟

كل شخص أعرفه ساهم في هذا النجاح الكبير ولا أستطيع أن أنكر فضل أحد منهم. فقد قدم أهلي الغالي والنفيس ومهدوا لي السبل حتى أنعم بالجو الهانئ للمذاكرة. كما شجعني أساتذتي بكافة أنواع التحفيز المعنوية فقد أخذوا خير أخذ بالآية الكريمة (وقولوا للناس حسنى) ,و قاموا بعمل جليل ومقدر فلم تكن تخلوا حقيبتي في يوم من من إمتحان سابق أو من تمرين معقد. وأخص بالذكر منهم أستاذي حسام فقد كان نعم الأستاذ ونعم المربي وهو سبب حبي لمادة الكيمياء. وأخص منهم أيضاً أستاذي وعمي أشرف سري أستاذ الرياضيات وبالطبع أهدي لهم هذا النجاح الضخم الذي ساهموا في تحقيقه بقوة واستحقوه بجدارة. 

كيف كنت بتتعاملي مع عدم الرغبة في المذاكرة؟

كنت في بعض المرات أحس بعدم الرغبة في المذاكرة... لكني كنت أدفع عدم الرغبة بالأمل والتطلع إلى مستقبلي وإلى ما أصبو إليه فكنت كما قال الشاعر الطغراني في لامية العجم:

أعلل النفس بالآمال أرقبها ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل 

وكنت كما قال الطغراني:

قد رشحوك لأمر لو فطنت له فأربا بنفسك أن ترعى مع الهمل

فأنا أعتقد أنني مرشحة ومختارة بقوة وبعناية خاصة بعد البناء الأكاديمي الذي بنيته وأسست له فقد كنت ومنذ المرحلة الأساسية أجهز بعناية من قبل إدارة مدرستي لأشغل هذه المرتبة وهذه المكانة. ولا أخفيكم سراً أنني في بعض الأحيان عندما أشعر بعدم الرغبة في المذاكرة أخرج لكي أتسامر مع شقيقاتي ووالدتي ونتجاذب أطراف الحديث أو آخذ قسطاً من الراحة ولكنني كنت أحاول جاهدة ألا أبتعد عن جو المذاكرة.

تحبين القراءة في قروبات أو منفردة؟

هذا يتعتمد على طبيعة الدرس... فمن الدروس ما يحتاج إلى إعمال ذهن وإلى التنقيب في أعماق الذاكرة عن حل يرتقي لمشكلاته . ومن الدروس ماهو سهل يسير لا يحتاج إلى عصف ذهني بل هو مطالعة عابرة وقراءة يسيرة. فإذا كان الحال الحال الأول آثرت الجلوس لوحدي أسامر كتابي وإذا كان الحال الثاني توجهت إلى صديقاتي العزيزات وجلسنا متحلقين كأنها حلق ذكر وتلاوة ورددنا دروسنا وتفاكرنا فيها. 

جائحة كورونا أثرت عليكِ؟

في واقع الأمر أثرت هذه الجائحة اللعينة على البشرية جمعاء , فعوضاً عن الألم النفسي لوفاة قريب أو مرض حبيب هناك ألم أكبر منه ألا وهو ألم الخوف من المجهول . ففي تلك الفترة عشنا كطلاب ممتحنين واقعا سوداوياً فلم نكن ندري متى امتحاناتنا؟ فكنا بين سندان التأجيل المستمر ومطرقة الوحدة الموحشة. فمنا من دخل في حالات إكتئاب عميقة لم تجد لها دوائا إلا الطبيب ومنا من ترك الدراسة ولكنني بحمد الله صابرت وكابدت هذا الواقع الأليم ونهضت كما ينهض كل ذي كبوة من كبوته وسرت بخطى ثابتة وواثقة وآمال عراض في سبيل تحقيق هذا الهدف النبيل.

ريان , أين ستدرسين في المرحلة الجامعية؟

سأختار بالطبع ذلك الصرح العريق الذي أقل ما يقال فيه أنه بوابة السودان للمعرفة والإبداع ومصنع العلماء والعباقرة والنابغين , وهي بلا شك مرتع خصيب لكل شغوف بالعلم لا يرضي فضوله قصاصات الكتب والمعلومات بل يحلم بالتعمق في مجاله بل في مختلف المجالات , وحتى يطرق أفاق المستقبل ويبني وطنه الضعيف المنكسر ويرتقي به إلى آفاق الأمم المتقدمة. ولا أقول فقط أن يلحقهم ولكن أن يجعلهم خلفه ويسير أمامهم وليحقق الشعار فلنجعل السودان في حدقات العيون. وسأختار كلية الطب وهي مهنة إنسانية لا تخفى أهميتها على أحد ولأنضم إلى رحاب جيشنا الأبيض الواسعة وأساهم في أنقاذ المهج والأرواح. وسأختار تخصص الباطنية وجراحة القلب أو الجراحة العامة. 

قدوتكِ في الحياة؟

بالطبع لدي الكثير من القدوات في حياتي. فقدوتنا جميعاً وقدوة المسلمين في كل صوب من أنحاء المعمورة هو رسولنا صلى الله عليه وسلم فقد قال تعالى ( ولكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً) فهو قدوتنا جميعا صلى الله عليه وسلم... ثم بعده عمي وابنة خالتي وهم من كبار الأطباء في السودان ومن مبرزيهم . فأطمح أن أسير على الدرب كما ساروا وأن أصل كما وصلوا. 

ريان بعد 10 سنوات إلى أين ؟

هذا بالتأكيد سؤال في محله وهدفي هو أن أصبح طبيبة ماهرة يتحدث بمهارتها العالم وذلك لأنني أولى الشهادة السودانية فسأكون الأولى في العالم إن شاء الله. وهذا ليس بغريب على الشعب السوداني وعلى نوابغه في مختلف المجالات فهم كما عودونا دائماً في بلدان المهجر فهم في المرتبة الأولى. 

نصيحتك لأخوتك الطلاب؟

أنصح أخوتي وأخواتي الطلاب بدوام الإجتهاد , وتفقد الكتب بالعناية والمذاكرة والمراجعة والمدارسة وألا يدعوا مجالاً للكسل بأن يدب في أواصل هممهم وألا يتوقفوا أبداً عن مطالعة أو مذاكرة وأن يكون شعارهم كما قال الشاعر:

اليوم علم وغداً مثله من نخب العلم التي تلتقط 

يحصل المرء بها حكمة وإنما السيل إجتماع النقط

فأوصيهم أجمعين ألا ينقطعوا يوماً عن مذاكرة أو مطالعة... لا تنقطعوا... لا تنقطعوا... لاتنقطعوا عن المذاكرة.

كيف كان دور أم ريان في النجاح الكبير؟(سؤال لوالدة ريان)

بالتأكيد دوري كان مفصليلاً في نجاح ريان بعد الله سبحانه وتعالى فنحن الأمهات السودانيات نقوم بأعباء يثقل عنها الكاهل , فزيادة على أعبائنا اليومية الروتينة من عمل في المنزل يقع علينا عبء الشحذ والتحفيز وتهييء الجو المناسب والبيئة المناسبة لأبنائنا حتى يتمكنوا من الإطلاع بأدوارهم بجدارة. وكنت دائماً أتركها بين خيارين لا ثالث لهما إما نوم وإما مذاكرة. ولكن مع قدوم كورونا وتتطاول العام الدراسي تشقلب الوضع رأساً على عقب واضطررنا إلى تقليل ساعات المذاكرة إلى ساعة أو ساعتين حتى لا تمل ريان المسير. لأن (المنبت لا أرضاّ قطع ولا ظهراً أبقى) كما في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم. 

نهنئك ريان أولى الشهادة السودانية على هذا النجاح الكبير ونشكرك على هذا اللقاء والشكر أيضاً موصول عبرك لأسرتك الكريمة لهذا لإستقبال الحافل وهذه البشاشة والترحاب؟

عفواً هذا واجبنا تجاهكم لأنكم تكبدتم هذه المشاق وأتيتم إلينا في دارنا العامرة ... والشكر موصول أيضاً لكل العاملين بصحيفة ترهاقا الإلكترونية على هذه الإستضافة.

حاورها مؤمن المكي (أصغر رئيس تحرير في السودان)

 


البريد الإلكتروني

Image

رئيس التحرير

أ. مــؤمـن المـــكي

أصغر رئيس تحرير في السودان

Back To Top

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et dolore magna aliqua. Ut enim ad minim veniam.