الخرطوم

13.9°C
SP_WEATHER_الأحد
14.45°C / 25.73°C
SP_WEATHER_الإثنين
15.21°C / 24.39°C
SP_WEATHER_الثلاثاء
14.67°C / 24.89°C
SP_WEATHER_الأربعاء
16.47°C / 28.93°C
SP_WEATHER_الخميس
20.11°C / 33.29°C
SP_WEATHER_الجمعة
20.07°C / 27.78°C
SP_WEATHER_السبت
15.7°C / 25.3°C

غوانتناموا السودان

غوانتناموا السودان

غوانتناموا السودان

 بسم الله الرحمن الرحيم

 

داخليات جامعة أمدرمان الإسلامية حيث النهب المسلح والسواطير:

 تحقيق: مؤمن المكي رئيس تحرير صحيفة ترهاقا الإلكترونية

غوانتناموا السودان

تعتبر جامعة أمدرمان الإسلامية أحد أعرق وأكبر الجامعات السودانية. فالجامعة ومنذ إنشائها ظلت تقوم بأدوار جليلة في دفع عجلة التعليم العالي وتشجيع البحث العلمي. ولكن ظل حال داخليات الجامعة يترقى في التردئ إلى أن وصل اليوم لحالة يرثى لها. وقد بلغ من من كراهية الطلاب للداخليات ومن تذمرهم للأوضاع العصيبة التي يعيشونها ليل نهار أن سموها غوانتاموا السودان. وقد تجولت في الداخلية وإليكم ماذا جرى؟

تردي الخدمات:

قال الطالب م.ص الداخليات وصلت مرحلة بعيدة جدا في التردي فالداخلية مليئة بالحشائش وبرك المياه خاصة في فترة الخريف وهذا بدوره إنعكس على إنتشار الباعوض والذباب، فالطلاب الآن يعانون الأمرين فإنهم لا يستطيعون النوم في غرفهم بسبب إنقطاع التيار الكهربي وكذلك لا يستطيعون النوم خارج الغرفة لأن الأمن في الجامعة والداخلية معدوم تماما.

ويواصل الطالب م.ص وآ.ع قائلين الحمامات في الداخلية لا تصلح للإستخدام الآدمي لأنها مليئة بالفضلات والطحالب وذلك نتيجة لعدم نظافتها من قبل إدارة الداخلية. ومما يزيد الأمر سوءا أن دورات المياه العاملة ٧ دورات فقط لخدمة ٤٠٠٠ طالب ، فتخيل معي ٤٠٠٠ طالب في ٧ حمامات.

 

ويواصل الطالب بأن كفتريات الداخلية غير مدعومة و لا توفر أبسط إحتياجات الطلاب الغذائية. فالوجبات المقدمة ثلاثة وجبات فقط هي العدس والرجلة والفول. ومما لا يخفى على أحد أن استهلاك هذه الوجبات بصفة دورية تؤدي للإصابة بحموضة المعدة والكثير من الأمراض إضافة على إحتوائها على مادة العطرون المضرة بالصحة. ومما يزيد الوضع سوءا أن الكفتريات غير مدعومة وهذا يضطر الطلاب بدورهم للخروج والبحث عن الطعام خارج الداخلية وبالتالي تعرضهم للسرقات والنهب المسلح. وفي السياق قالت الطالبة صهباء بأن مشاهد وجود الحصحاص والشعر داخل الطعام أصبحت ضربا من المعتاد لبنات داخلية علي عبدالفتاح. وكذلك تعرضت مجموعة من الفتيات قبل شهور لحالة تسمم جماعية نسبة لتلوث مياه الشرب في الداخلية.

 

انعدام المياه والكهرباء

وبحسب م.ص إن مصدر المياه في الداخلية واحد ويغطي عدد ٤ألف طالب. إضافة إلى أن عدد من طلاب الجيولوجيا قاموا بتحليل المياه ووجدوها لا تصلح للشرب. ونتيجة لهذه المياه الكريهة اللون والرائحة خاصة في الصباح أصيب عدد مقدر من الطلاب بالحصاوي نتيجة الشرب من هذه المياه. وكان حل إدارة الداخلية استجلاب فلتر ولكن نتيجة لإهمال نظافته تحول الفلتر للون الأخضر وامتلأ بالطحالب وأصبح أكبر مهدد للصحة.

و اشتكى الطالب علي من قطوعات الكهرباء المتتالية وقال إن الداخلية والجامعة غير مستثناة من القطوعات وقال بأنها تستمر في الداخلية لأكثر من ١٥ ساعة في بعض الأحيان وعادة يصحب ذلك إنقطاع في المياه فكمية المياه المخزنة في الخزانات تكفي الداخلية لساعة أو ساعتين على حد أقصى. ويضطر الطلاب بعد ذلك لشراء زجاجات المياه المعدنية وهذا يضيف عبئا ماليا إلى أعباء الطلاب الكثيرة. وذهب الطالب إلى أبعد من ذلك وقال بأنهم يضطرون في بعض الأحيان لشراء المياه المعدنية حتى للوضوء لصلاة الصبح وذلك لعدم توفر المياه في الداخلية.

مياه غسيل ملابس الطلاب

المجانين

ويواصل الطلاب م.ص حديثه بأن الداخلية أصبحت مرتعا خصيبا للمجانين والرعاة ولكل من "هب ودب" فالداخلية يتردد عليها الكثير من المجانين نسبة لغياب الحرس الجامعي في الداخلية. وهذه ظاهرة بحسبه حولت حياتهم إلى جحيم فالمجنون يشارك الطلاب في الداخلية والمكتبة ويمنعهم من الصلاة والمذاكرة. وقال بأنه ذات مرة أتاهم مجنون في المسجد وادعى الألوهية وأزعجهم جدا بصوته العالي كما يقوم بإزعاجهم بصفة مستمرة في المكتبة أيضا.

الرعاة والغنم

ويواصل الطالب ونسبة لعدم تسوير الجامعة ولتوفر العديد من الأشجار التي تعتبر مرعى خصيب للأغنام والخراف درج الرعاة على رعي أغنامهم داخل الجامعة. ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل دأبت مجموعة من النسوة على الإحتطاب يوميا من أشجار الجامعة.

الحافلات والركشات

ولم يقف حال الجامعة المتردي عند هذا الحد بل أصبحت الجامعة ممر للحافلات وكذلك يتمركز الكثير من أصحاب الركشات عند البوابة الرئيسية ويعملون بصفة دورية في توصيل الطلاب وغيرهم من ساكني الداخلية.

الكلاب الضالة

ويقول الطالب بأن واحدة من أكثر الظواهر المزعجة ظاهرة الكلاب الضالة فالكلاب الضالة على حد تعبيره أكثر من طلاب الداخلية. بل والغريب في الأمر أن بعض الكلاب أقدم من طلاب الداخلية سكنا فبعضها يقطن في الداخلية منذ سنوات عجاف. و بعض هذه الكلاب "سعرانه" مصابة بداء السعر وعدد من الطلاب تعرض للعض من قبل هذه الكلاب.

النهب المسلح والسواطير

ويقول م.ص بأن الجامعة وصلت مرحلة غير مسبوقة من الإنفلات الأمني. فحوادث السرقة والنهب في الداخلية وداخل أسوار الجامعة تتكرر بصفة يومية في ظل غياب تام للحرس الجامعي والشرطة الجامعية. والعديد من الطلاب تعرضوا للنهب المسلح تحت تهديد السلاح وفي وضح النهار داخل الحرم الجامعي. وتعرض ٦ من أصدقاء الطالب للنهب المسلح للنهب المسلح وفي الوقت نفسه يستنجد هولاء الطلاب ويسيرون المواكب ولكن من غير جدوى. و الشهيد الطالب عبدالعزيز الذي توفى الإسبوع الماضي ليس مجرد حالة فردية عابرة ولكن تعرض وما زال يتعرض الكثير من الطلاب لعمليات نهب مسلح ممنهجة وبصورة يومية داخل الحرم الجامعي. وكشف بعض الطلاب ل م.ص بعد مقتل عبدالعزيز تعرضهم للنهب في وضح النهار ولكنهم استحوا من التبليغ لأنهم سلموا تلفوناتهم لقطاع الطرق من غير مقاومة.

واتهم الطالب إدارة الشرطة بالتقصير في أداء واجبها لأن الطلاب يقومون بفتح بلاغات وتتعرف الشرطة على الجناة ولكن لا تطالهم يد العدالة لأن الشرطة تتخاذل في القبض عليهم.

ومما يدلل على وصول الوضع الأمني في الجامعة مرحلة خطرة جدا توجيه عميد كلية الهندسة للطلاب وللمعلمين بإيقاف الدراسة. وبرر ذلك بأنه لا يستطيع حماية أرواح الطلاب لأن إدارة الجامعة لم تتخذ أي خطوات ملموسة على أرض الواقع. فحتى سيارة النجدة التي طالب بها الطلاب بأن تكون متواجدة لم تستطع إدارة الجامعة الوفاء بها. بل تم استجلاب السيارة ليوم واحد لتهدئة الطلاب وتسكين حالة الغضب والمظاهرات التي عمت في أرجاء الجامعة بعد مقتل الطالب ولكن في نفس ذلك اليوم رجعت سيارة الدورية إلى القسم!. وقال الطالب متحسرا على وفاة عبدالعزيز "كان الواحد ما بقدر يحافظ على نفسه شنو فائدة القراية" والجدير بالذكر بأن الوضع الأمني الخطير في الجامعة أجبر بعض الطلاب على حمل السكاكين في محاولة منهم لحماية أنفسهم بأنفسهم.

والأسؤا من ذلك أن الداخلية لا يسكنها الطلاب فحسب بل بها العديد من العمال في السوق والفراشين وهذا يشكل أكبر تهديد للأمن على حد تعبيره.

جريمة أمام أعين الحرس الجامعي:

وحكى لي معاذ بأنه رأى طالبا وهو يتشاجر مع مواطن على بعد أمتار قليلة من الحرس الجامعي ومن البوابة الرئيسية ولم يتدخل الحرس لفض النزاع وكانت النتيجة أن حاول المواطن طعن الطالب بإخراجه سكين وعندما رجع الطالب والمواطن للحرس الجامعي للإحتكام، كان رد الحرس للطالب بأنه لا يحتاج للإحتكام للقانون ولا لتبليغ الشرطة لأن ذلك سيبين تقصير الحرس الجامعي في القيام بمهامه.

ويواصل الطالب بأن الشرطة أيضا مقصرة في هذا الصدد فهي تقوم بفتح بلاغات في عصابات النهب المسلح داخل الجامعة وفي سائقي الدراجات النارية ويتعرف عليهم الطلاب ولكن دون أن تطالهم يد العدالة ودون القبض عليهم.

 

إعتصام

ويواصل م.ص ونسبة للسيولة الأمنية في الجامعة ولإنتشار النهب المسلح في الجامعة قررنا نحن الطلاب الدخول في إضراب مفتوح عن الدراسة. لأن ما حدث للطالب عبدالعزيز رحمه الله يمكنه أن يحدث مع أي طالب آخر. وعبدالعزيز ليس الأول فهناك طلاب قبل عبدالعزيز واجهوا هذه العصابات ولكن عبدالعزيز كان أشجع قلبا منهم وقاوم العصابة ولذلك كان مصيره الموت في ظل إدارة تضع طالبها في أدنى أولوياتها.

وهذا الإعتصام ليس الأول بل قمنا بالعديد من المظاهرات والإعتصامات كان آخرها إعتصام بنات كلية الطب بعد الحادثة الأليمة التي حدثت لهم.

تحرش جنسي

ويواصل الطالب قائلا بأن دكتور في كلية الطب تحرش ب١٧ طالبة قبل ٣ أشهر في حادثة أليمة هزت عرش التعليم العالي في السودان. فلأول مرة في السودان يتحرش أستاذ في الجامعة بهذا العدد من الطالبات. فمن المفترض عقلا ودينا أن يكون الأستاذ قدوة في الدين والعلم والأخلاق ولكن كان حال هذا الأستاذ على النقيض تماما. والمضحك والمبكي أن هذا الأستاذ يسير اليوم في جنبات الكلية من غير حساب ولا عقاب وربما تغري هذه الحادثة المزيد من عديمي الأخلاق والضمير بإرتكاب نفس هذا الفعل الشنيع. وللأسف كان رد عميد كلية الطب آنذاك حينما ذهبت إليه الطالبات متظلمات "أسكتن وأنا بديكن درجات" فانظروا معي هذا التردي الأخلاقي والقيمي في الجامعة وما يزال هذا العميد في منصبه ممسكا بتلابيب الكلية يعوث فيها فساداً.

مناشدات الطلاب

ويناشد الطلاب كل من يهمهم الأمر من مجلس الوزراء ووزارة التعليم العالي بالقيام بإجراءات عاجلة من أجل تحسين الأمن في الداخليات وتوفير المياه والكهرباء وتحسين بيئة الداخليات. كما يطالبون أيضا بسيارة إسعاف في الداخلية لتساهم في إنقاذ الأرواح البريئة كالطالب عبدالعزيز الذي لو توفرت له سيارة إسعاف لكان حيا يمشي بيننا اليوم. وشدد أيضا الطلاب على عودةعودة الداخليات لإدارة جامعة أمدرمان الإسلامية.

في الختام ما وقفت عليه من حقائق صادمة من خلال تجوالي في أروقة داخلية جامعة أمدرمان الإسلامية يمثل عارا كبيرا في حق الجامعة وإدارييها.

 لمبات الإنارة في الداخلية

 

 

ينشر بالتزامن مع التيار


البريد الإلكتروني

Image

رئيس التحرير

أ. مــؤمـن المـــكي

أصغر رئيس تحرير في السودان

Back To Top

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et dolore magna aliqua. Ut enim ad minim veniam.