الخرطوم

13.9°C
SP_WEATHER_الأحد
14.45°C / 25.73°C
SP_WEATHER_الإثنين
15.21°C / 24.39°C
SP_WEATHER_الثلاثاء
14.67°C / 24.89°C
SP_WEATHER_الأربعاء
16.47°C / 28.93°C
SP_WEATHER_الخميس
20.11°C / 33.29°C
SP_WEATHER_الجمعة
20.07°C / 27.78°C
SP_WEATHER_السبت
15.7°C / 25.3°C

قاصمة الظهر

قاصمة الظهر

بالمستندات... سوء إدارة الإنتقالية يتسبب في تلف شحنة أدوية بقيمة 11 مليون دولار

 

 

تحقيق رئيس التحرير

مؤمن المكي

 

 

                             

  في الوقت الذي يعاني فيه السودان من أزمة طاحنة وشح في الأدوية المنقذة للحياة وأدوية السرطان ,ويشتكي فيه وزير الصحة الحالي د.عمر النجيب من عدم وجود الأدوية ويقول إنه يسهر حتى الرابعة صباحاً وهو يبحث عن الدواء , تضيع مقدرات شعب كامل قوامه 40 مليون سوداني نتيجة الإهمال والفساد الإداري والبيروقراطية البغيضة. ترهاقا تحصلت على مستندات وأرواق رسمية وتسجيلات صوتية تسرد تفاصيل حكاية ضياع حاوية أدوية تقدر قيمتها ب (11) مليون دولار كان من الممكن أن تنهي معاناة المواطن السوداني. في هذا التحقيق الإستقصائي نستعرض لكم خيوط القصة من خلال (50) وثيقة رسمية تحصلت عليها الصحيفة فأبقوا معنا.

 

                                                           

أزمة الدواء

  يتأرجح الحال في السودان منذ سنوات بين أزمة خانقة في الدواء وإنفراجة يسيرة تستمر لعدة أيام. ففي أبريل الماضي أعلنت وزارة الصحة عن فجوة في الدواء قدرها 60% ما يعكس وضعاً صحياً سيئا في السودان. ففي 28 أبريل الماضي بلغت فجوة الدواء مبلغا عظيما بنسبة تقدر ب60% بحسب تصريح سابق لوزير الصحة الحالي د. عمرالنجيب وقد زاد الوضع سوءاً بعد تعويم الجنيه حيث أضيفت لمشكلة الندرة الحادة مشكلة غلاء الأسعار فقد بلغت الزيادة 1000% .

  ويشير مسؤول رفيع سابق بوزارة الصحة إلى إنه  لاحظ عدم إرتياح وتذمر وسط الصيادلة نسبة لنقص أصناف كثيرة من الأدوية بالإضافة لغلاء أسعار الأدوية الذي أصبح خارج مقدرة المواطن. ويتابع بأنه وبحسب مشاهداته اليومية في الصيدليات والمستشفيات التي يعمل بها بأن هناك عدد كبير من أصناف الأدوية غير متوفر , ففي كل يوم لا يجد الأدوية لعدد من الروشتات التي تأتيه بالإضافة ويتابع " الليلة دي رسلوا لي رشتتين ناس كاتبين ليهم دواء ما لقوه , طوالي يوميا بتجيني رشتات عشان أفتش الدواء معاهم".  

  ويقول د.كمال معتصم إن  أزمة الدواء لا زالت قائمة في مضادات التجلط والتي تستعمل في علاج جائحة الكورونا وفي أدوية الهيبارين ومشتقاتها وفي مضاد السَّعر Antirabbies ومدرر البول Furosamide, ولكن الأسوأ والأمَرّ هو ظهور السوق الأسود للدواء فوكلاء الدواء لا يقومون ببيع الدواء للصيدليات مباشرة ولكن يقومون ببيعها لتجار لا علاقة لهم بمهنة الصيدلة لأن التجار يدفعون مبالغ الأدوية "كاش" بعكس أصحاب الصيدليات والذين يلجأون للدفع عن طريق الشيك.

منظمة UMR

  تعتبر منظمة UMR إحدى أكبرأ المنظمات الأمريكية في مجال العمل الطوعي والإنساني حيث تقوم المنظمة بمساعدة أكثر من 2 مليون و435 ألف إنسان حول العالم في مجالي التعليم والصحة ودعم الأسر الفقيرة حيث وصلت ميزانية المنظمة في العام الماضي أكثر من 82 مليون دولار. وتنتشر المنظمة في أكثر من 24 دولة حول العالم ومقرها الرئيسي يقع في العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي بجانب البيت الأبيض كما تنتشر فروعها في كل الولايات المتحدة الامريكية بحوالي من 52 فرع. 

 

شحنة الأدوية

  يقول رئيس مجلس أمناء منظمة  UMRالعالمية والتي يقع مقرها في الولايات المتحدة الأمريكية الأستاذ محي الدين (سوداني الأصل) لقد قامت منظمة UMR في يناير من العام 2020م بخطوات عملية في سبيل تسجيل المنظمة في السودان،وفي خضم هذه الإجراءات تقدمت مديرة منظمة المرأة الأفريقية بطلب لمجلس أمناء منظمة UMR لكي تُمنح إعانات ومساعدات طبية للسودان. استجابت المنظمة لهذه الدعوة وقامت بمنح منظمة المرأة الأفريقية حاويات تحوي معينات طبية بالإضافة لذلك قامت المنظمة اهداء حاوية أدوية تقدر قيمتها ب (11) مليون دولار لوزارة الصحة الاتحادية. وصلت شاحنة الأدوية ميناء بورتسودان في يوم 28 أغسطس2020،وذلك بعد الحصول على تصديق من الأدوية والسموم وبموجب هذاالتصديق وصلت حاوية الدواء ميناء بورتسودان.

  وبعد زيارة رئيس مجلس أمناء منظمةUMR العالمية لكينيا قدم إلى السودان وبصحبته الرئيس التنفيذي للمنظمة العالمية الدكتور عابد أيوب وجلسا مع وزير الصحة الإتحادي، آنذاك د.أكرم علي التوم للاتفاق على خطة واضحة يتم بموجبها تقديم أكبر دعم صحي للسودان عن طريق إرسال حاويات أدوية ومعينات طبية عاجلة للسودان. وفي الاجتماع ذكر رئيس مجلس الأمناء بأن المنظمة ستبدأ عملها في السودان ورحب الوزير بهذه الخطوة ترحيباً حاراً ولكنه سرعان ما تغيرت تعابير وجهه وغضب غضباً شديداً وذلك بعد أن ذكر رئيس المنظمة بأنUMR  قامت بمنح منظمة المرأة الأفريقية ثلاث حاويات معينات طبية بناء على طلبهم لتقديمها لبعض المصحات والمستشفيات في السودان.حينها فتح الوزير هاتفه النقال وعرض على رئيس مجلس الأمناء مشادة كلامية بينه وبين مديرة منظمة المرأة الأفريقية. وقد انتهت هذه المشاجرة بحلف الوزير على ألا تدخل هذه الحاويات البلاد ما دام هو على كرسي الوزارة وردت مديرة المنظمة بأن الشحنة ستدخل "غصباً عن عين الوزير" وبهذه المشادة بدأ مشوار مسلسل طويل من العراقيل الممهنجة. أوضح رئيس مجلس الأمناء للوزير بأن المنظمة ليس لديها أي صلة بمنظمة التنمية الأفريقية لتوعية السرطان غير الهدف المنشود أصلا وهو مساعدة المؤسسات الصحية في السودان عن طريق هذه المنظمة وذلك في ظل غياب تسجيل رسمي للمنظمة في السودان , وإن منظمة UMR لن تتعامل مع منظمة المرأة الأفريقية ما دام الوزير لا يرغب في التعامل مع هذه المنظمة، وترجاه المساعدة في دخول هذه المعينات الطبية خصوصاً وأن جائحة كورونا تضرب العالم، ولكن الوزير لم يستجب وأصر على عدم استلام الشحنة. وعندما كانت الشحنة في طريقها من أمريكا إلى السودان قام د.أكرم علي التوم بإلغاء تصديق الأدوية والسموم الصادر لشحنة الأدوية ليمنع شحنة الأدوية من دخول السودان، وقام بفصل الأمين العام لأدوية والسموم د. لإعتراضه على قرار منع دخول الأدوية. وهنا كان لابد للمنظمة أن تتدخل.

  وفي محاولة كريمة من مديرة منظمة التنمية الأفريقية لإدخال شحنة الأدوية قامت قامت بالتفتيش في جراب علاقاتها لإدخال الشحنة المهداة من منظمة .ووجدت أن أحد معارفها تربطه علاقات مع العديد من نافذي القرار وتم الاتصال عن طريقهم بأعضاء في مجلس السيادة وتم ترتيب إجتماع بالقصر الرئاسي في سبتمبر من العام الماضي، حضر الإجتماع عضو مجلس السيادة رجاء نيكولا والبروفيسور صديق تاور ووزير الصحة في ذلك الوقت د.أكرم علي التوم. وضغط عضوا مجلس السيادة على د.أكرم لقبول هذه الشحنات ولكنه رفض القيام بأي إجراءات ما لم تعتذر له رئيس منظمة التنمية الأفريقية على ما بدر منها من تصرف غير ملائم في حقه. لعودة الصفاء بين الطرفين طلب رئيس مجلس الأمناء من رئيس منظمة المرأة الأفريقية كتابة خطاب اعتذار للدكتور أكرم.

   انتهت فترة الدكتور أكرم علي التوم لتبدأ دورة ثانية من المفاوضات العبثية مع وزير جديد وذلك لأن كل وزير جديد يلغي جميع اتفاقيات الوزير السابق ليبدأ من الصفر.وبانتهاء فترة د.أكرم تكونت جبهة داخلية في وزارة الصحة تريد عرقلة مسار هذه الحاويات سيظهر تأثيرها في السطور القادمة. بدأ عهد د. سارة عبدالعظيم في سبتمبر من العام الماضي وظل الحال على ما هو عليه إجتماعات ووعود جوفاء كانت نتيجتها مزيداً من التأخير و لم تلبث الوزيرة المكلفة في منصبها طويلاً حتى تم تعيين د. أسامة أحمد عبدالرحيم وزيراً مكلفاً لوزارة الصحة الاتحادية.

 

الاجتماع الخماسي

  يقول رئيس مجلس أمناء منظمة UMR في مطلع هذا العام وتحديداً في شهر يناير- 2021- إنه قام بالتواصل مع أحد الناشطين في الولايات المتحدة الأمريكية و بحكم علاقاته مع رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك،اتصل بمكتب رئيس الوزراء،وقام بتبليغ المكتب بأمر الشحنة وما تعرضت له من تأخير مريب. قام مكتب رئيس الوزراء مشكورا بمخاطبة وزارة الصحة وحسهم بالتعجيل في استلام وتوزيع حاويات الأدوية بالإضافة لحاويات أخرى وصلت عددها سبع حاويات بها معينات طبية والتي جميعها ظلت قابعة في ميناء بورتسودان. استجابت وزارة الصحة لهذا التوجيه وقاموا بإجراء مكالمة هاتفية ضمت مديرة الصحة الدولية د.أمل ومدير مكتب وزير الصحة وناشط سوداني بواشنطن ورئيس مجلس أمناء منظمة UMR في أمريكا، في هذه المكالمة وعد الجميع رئيس مجلس الأمناء بتذليل كافة العراقيل التي تقف في طريق تخليص هذه الحاويات وإيصالها إلى مستحقيها. وبعد هذه المكالمة استبشر رئيس مجلس الأمناء خيراً وقام بتكوين -"قروب"- (واتساب) ضمت هؤلاء الذين شاركوا في المكالمة الهاتفية. وقام بإرسال رسالة في القروب قال فيها:"لتسهيل التواصل بين الوزارة والمنظمة أقترح التواصل عبر هذا القروب لأن التواصل الفردي يأخذ وقتاً طويلا علما أن هنالك أدوية في هذه الحاويات لا تحتمل التأخير". انتظر رئيس مجلس الأمناء اسبوعاً كاملا ولكن لم يعلق أحد من أعضاء القروب على رسالة رئيس مجلس أمناء منظمة UMR. بعدها قام بإرسال رسائل عديدة للقروب وإلى كتابة هذا التحقيق لم يرد  أحد.

 

تنازل مشروط

  بعد خمسة اجتماعات طويلة وعدد من المكاتبات مع اللجنة التي كونت من قبل وزير الصحة المكلف وقتها الدكتور د.أسامة عبدالرحيم ونسبة للكثير من العقبات والمعاناة والتي تم نقاشها بحضور الممثل القطري لمنظمة UMR , والممثل القانوني للمنظمة في السودان قامت اللجنة بتكوين لجنة فرعية تختص بفحص الحاويات للتأكد من مطابقتها للجودة. وتماطلت هذه اللجنة كثيراً , ولكنها وبعد طول إنتظار سافرت قبل شهر من شهر رمضان إلى بورتسودان , ولكنها وحتى اليوم لم تقم بإعداد تقريرها الفني الأمر الذي حال دون استلام هذه الحاويات.

  طلبت وزارة الصحة من المنظمة التنازل عن ملكية الشحنة حتى تقوم وزارة الصحة بتخليصها وقامت المنظمة بالفعل بالتنازل عن الشحنة , ولكنها تنازلت بشرط الإشراف على عمليات توزيع هذه الحاويات على المستشفيات لأن مانحي المنظمة الأمريكيين وقوانين العمل الخيري في أمريكا تُحتم عليهم ذلك. فالمانحون في العادة يطلبون من المنظمة تقريراً مفصلاً عن مكان توزيع كل جهاز من هذه  الحاويات , ولكن وزارة الصحة للأسف أرادت الانفراد بتوزيع الشحنة وذلك بناء على خطاب صدر من مكتب مدير مكتب وزير الصحة الحالي، وإزاء هذا التجاوز لشروط عقد التنازل قامت المنظمة بكتابة خطاب تظلم لوزير الصحة الإتحادي الدكتور عمر أحمد النجيب , وأرسلت صورة لمجلس الوزراء الانتقالي ولمفوض الشؤون الإنسانية، ـ تم ذلك عن طريق ممثل منظمة UMR القانوني في السودان , ولكن حتى تاريخ كتابة هذه السطور لم يصل أي رد من وزارة الصحة الاتحادية أو من مجلس الوزراء.

  وقد قامت المنظمة من جانبها بدفع تكاليف الأرضيات والرسوم لجميع الحاويات بما فيها حاوية الأدوية المهداة لوزارة الصحة الاتحادية. ويتساءل رئيس مجلس أمناء المنظمة بحيرة إذا تكفلت المنظمة بتكاليف ترحيل الشحنة إلى الخرطوم أين سيتم وضع الشحنة؟ وذلك لأن د.أمل الفاتح مدير قسم العلاج الدولي بوزارة الصحة قالت إن الوزارة ليست لديها مخازن لاستلام الشحنة ولكن واقع الحال يقول بأن الوزارة في حاجة ماسة للأدوية.

 

حميدتي على خط الحل

  في شهر رمضان الماضي تم التنسيق مع الإدارة المقتدرة لمكتب نائب رئيس مجلس السيادة -والحديث للأستاذ محي الدين عوض صالح- حيث وعدوا بعقد اجتماع مع السيد نائب رئيس مجلس السيادة , وعرض الأمر عليه في اجتماع حضره بجانب رئيس مجلس الأمناء والرئيس التنفيذي لمنظمة UMRوالمدير القطري للمنظمة في السودان مع مسؤولين من مكتب سعادة نائب رئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو، وتم شرح المعاناة التي وجدتها المنظمة في السودان في سبيل دخول حاويات أدوية ومعينات طبية الممنوحة مجانا لحكومة السودان، كما وعدت المنظمة أنه حال فور توفر الجو الملائم فالمنظمة على استعداد لإدخال المزيد من الحاويات بملايين الدولارات من الأدوية والمعينات الطبية للسودان مساهمة في حل أزمة الدواء.

  ويذكر الأستاذ رئيس مجلس الأمناء أن هذا اللقاء استمر لمدة 45 دقيقة بدلاً من زمن الاجتماع المقرر له مسبقا وهو 15 دقيقة.. ويضيف:"إن سعادة نائب رئيس مجلس السيادة خلال هذا الاجتماع عبر عن أسفه البالغ إزاء هذه التجربة المريرة التي مرت بها المنظمة , كما عبر عن تضامنه مع المنظمة , ووعد بالمساعدة في تشكيل لجنة تحقيق في هذا الموضوع بإشراك مكتب رئيس مجلس الوزراء د.عبدالله حمدوك في أقرب فرصة".

  ويقول رئيس مجلس أمناء المنظمة تعليقاً على الاجتماع "إن الفهم والتعاطف الذي وجدناه من نائب رئيس مجلس السيادة هو محل تقدير واحترام، ولم نجده من كل وزارء الصحة المتعاقبين على الوزارة" ويتابع:"إن نائب رئيس مجلس السيادة تحدث كرجل وطني غيور وحادب على مصلحة البلد،وإن مصلحة المواطن السوداني تشغل جل تفكيره".

 

موقف عسير

  ويتابع رئيس مجلس الأمناء بحسرة ويقول المضحك والمبكي في السودان هو تولي أشخاص لا يرتقون للمسؤولية الملقاة على عاتقهم والتي كلفها لهم الشعب السوداني الذي يعاني الأمرين وجعلها أمانة في أعناقهم، ولكنهم تعالوا في مقاعدهم وتعالوا على هذا الشعب الصامد الصابر، ويستشهد بوزير صحة فضل عدم ذكر اسمه، وقال بأنه حصل على رقم هاتفه وعلى (إيميله)،وأرسل له العديد من الرسائل ولكن دون جدوى. وبعد ذلك اتجه إلى رسائل (الواتساب) ولكن اصطدم بحاجز مسدود فالوزير رفض استقبال الشحنات. وترجى رئيس مجلس الأمناء في إحدى الرسائل  الوزير وقال له "عشان أمك وأمي وأختك وأختي، البلد في حاجة شديدة للمعينات الطبية وسنرسل لكم ما تحتاجه وزارة الصحة وبالتنسيق معكم وحسب ما تفرضون من شروط واحتراما لكل قوانين ونظم خاصة بالوزارة.. فقط أنت بس سهل وساعد في دخولها" ولكن رد الوزير كان صادما جداً فقد قال " إن السودان ليس بحاجة لهذه الأدوية الآن، وسنقوم بإبلاغكم إذا احتاجت الوزارة لتلك المعينات. فرد رئيس مجلس الأمناء بأنه على استعداد بإنتظار الوزارة أي مدة تطلبها الوزارة ثلاثة أشهر أو أكثر،وطلب رئيس مجلس الأمناء من الوزير أن يراسله عند حاجه الوزارة ويمكن أن يتم التواصل على رقم هاتفه فكان رد الوزير" لن أراسلك على رقم هاتفك و إذا احتجنا سنقوم بنشر إحتياجاتنا على موقع الوزارة وعلى منظمة UMR متابعة موقع الوزارة الإلكتروني...!!"

 

 

خرق القوانين

  وكشف المتخصص في شؤون المنظمات الإنسانية لـ(صحيفة ترهاقا الإلكترونية)أن عدد المنظمات الوطنية العاملة في السودان، والبالغ عددها أكثر من 6000 منظمة كما أفصح عن وجود أكثر من 111 منظمة أجنبية. وأشار إلى أن أي منظمة معفاة من الجمارك وفقاً لدليل المنظمات السوداني. وأبدى المتخصص أسفه الشديد من تعطيل حاويات منظمة UMR لمدة عام كامل في ميناء بورتسودان خاصة بأن قانون العمل الإنساني للعام 2003م ودليل المنظمات ينص على تخليص شحنات الأدوية والمساعدات الطبية في حالة الطوارئ من غير أي اتفاقيات وبإعفاءات جمركية، خاصة وأن هذه الشحنات تحتوي على معدات طبية (للكورونا) وألبسة واقية، وقد تزامن وصولها مع الموجة الأولى للفيروس المستجد. وقال:"إن المنظمة قامت بكل الخطوات التي تؤهلها من تخليصهذه الحاويات، فقد قامت بتوقيع الإتفاقية القطرية ولكنها يجب أن تقوم بتوقيع إتفاقية أخرى مع وزارة الصحة، وهنا تكمن المشكلة فالوزارة هي التي تعرقل وصول هذه الحاويات". وتابع، (إن وزارة الصحة قامت بخرق القانون وكان يجب أن تستلم هذه الشحنات في وقتها لأن القانون ينص على استلام الشحنات من غير أي إتفاقية في حالة الطواريء الصحية وأضاف بأن هذا التعطيل من قبل الوزارة غير مبرر بالمرة).

 

مشكلة في النظام

  ويرى رئيس مجلس أمناء منظمة UMR بأن مشكلة وزارة الصحة في السودان الأساسية هي في النظام الأساسي وليس في من يدير دفة الوزارة. فالوزارة بحسبه مليئة بالكوادر المدربة ولكن يفقدها النظام الأساسي فوزارات الصحة في كل العالم لديها "منفستو" دليل لإستقبال المساعدات من الدول المانحة وذلك بعكس وزارة الصحة السودانية، فيجب إجراء إصلاح قانوني في وزارة الصحة حتى لاتتكرر مأساة شحنة الأدوية الحالية.

 

خسائر فادحة

  يقول كابتن جمال عبدالناصر عبدالرحمن المدير القطري للمنظمة في السودان إن المنظمة ظلت تدفع رسوم أرضيات ورسوم حاويات لشركات الشحن منذ قدوم أولى الشحنات إلى السودان في بداية عام 2020وحتى شهر مايو المنصرم مما كلف المنظمة أموالا طائلة كان الأجدر توجيهها لمساعدة المحتاجين في السودان و العالم أجمع. ويضيف كابتن جمال عبدالناصر للأسف ضاعت هذه الشحنة للأبد ولابد أن تتلف وهذه خسارة كبيرة جدا للسودان وللمنظمة على حد سواء.

"أنا ما عندي علاقة بالمنظمة" 

  وقد اتصلت الصحيفة بالدكتور عماد أبو الريد الأمين السابق للأدوية والسموم في السودان الذي تم في عهده التصديق بدخول شحنة الأدوية لداخل البلاد , ولكن الدكتور أجاب "أنا ما عندي علاقة بالمنظمة... أنا ما عندي علاقة بالموضوع ده ... أنا ما عندي علاقة بالمنظمة ... أنا هسي أستاذ في الجامعة وما عندي أي علاقة بالصيدلة" على شاكلة الأزمة مكانا وين؟... مكانا وين؟. وننشر لكم في هذا التحقيق تصديق دكتور عماد أبو الريد على دخول الشحنة ممهورا بختمه وتوقيعه , كما اتصلت الصحيفة بنائب مدير العلاج الدولي د.إيمان مختار والتي لم تكن إجابتها مختلفة عن د.سفيان حماد المقرر السابق للجنة المنح والهبات , ومدير قسم التطوير بوزارة الصحة , والذي أجاب بأنه ليس مخول بالحديث في ملف شحنة الأدوية ولكن الجهة المعنية هي أمانة الإعلام بوزارة الصحة. لمعرفة تفاصيل الحكاية أكثر فأكثر ولإستجلاء وجهة النظر الحكومية اتصلت الصحيفة ب د. محمد عبدالرحمن مدير مكتب وزير الصحة السابق د.أسامة عبدالرحيم ولكن هاتفه خارج نطاق التغطية.   

  اتصلت الصحيفة هاتفياً أيضاً بمسؤول رفيع سابق بوزارة الصحة كان يدير ملف الشحنة في الوزارة , وقال المسؤول إنه تواصل مع وكيلة وزارة الصحة الحالية د. يسرا محمد عثمان وقام بتسهيل إجتماع ضم وزير الصحة الحالي د.عمر النجيب  ورئيس منظمة UMR والمدير القطري قبل أسابيع ولكن الوزير لم يحضر للإجتماع وبعد مرور 45 دقيقة على موعد الإجتماع أرسلت الوزارة د.إيمان مختار نائب مدير العلاج الدولي ود.عصمت مصطفى , وأخبرونا بأن الوزير لن يحضر للإجتماع لأنه سافر إلى القاهرة. ويتابع المسؤول بأن سبب تخلف الوزير عن الإجتماع غير واضح وربما يكون السبب الوقفة الإحتجاجية التي قام بها أطباء الإمتياز أمام وزارة الصحة.

  ويبدى المسؤول السابق تعاطفه مع منظمة UMR ويضيف إن المنظمة جاءت بإمكانيات كبيرة من الممكن أن تستفيد منها شريحة كبيرة من الشعب السوداني خاصة في الوقت حالي , فالبلاد في مرحلة إنتقالية , و محتاجة لكل "صندوق دواء" , فوزارة الصحة بحاجة لأن تتحرك سريعاً لإستقبال السبعة شحنات حتى تضمن التعاون المستقبلي مع المنظمة , خاصة وأن أجهزة الدولة التنفيذية وفي مقدمتها رئاسة الوزراء تسعى لتكوين علاقات جيدة مع المجتمع الدولي , فالوزارة  من المفترض أن تكون بذات الهمة والحرص على استلام الشحنات في وقتها حتى تضمن تكوين علاقات جيدة مع المنظمة , فالصعوبات التي وجدتها المنظمة في السودان من الممكن أن تجعل المنظمة توقف المساعدات مستقبلاً. ويتابع بأن الوكيلة الجديدة د.يسرا محمد عثمان رحبت بالموضوع عندما طرحه لها وقالت إنها ستتواصل مع مديرة العلاج الدولي بوزارة الصحة د.أمل  الفاتح عند وصولها من القاهرة لأن ملف الشحنة ظل في الوزراة منذ فترة وزير الصحة السابق د.أكرم علي التوم.

  بهذه الطريقة التي رويناها لكم بالمستندات في هذا التحقيق الصحفي ضاعت 11 مليون دولار من الأدوية التي كانت لو قدر لها الدخول ستخفف من معاناة الاف من المرضى من ذوي الدخل المحدود الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة العلاج في المستشفيات الخاصة.

               


البريد الإلكتروني

Image

رئيس التحرير

أ. مــؤمـن المـــكي

أصغر رئيس تحرير في السودان

Back To Top

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et dolore magna aliqua. Ut enim ad minim veniam.